الزمخشري

126

الفائق في غريب الحديث

قنى خرج صلى الله عليه وآله وسلم فرأى أقناء معلقة قنو منها حشف . فقال : من صاحب هذا لو تصدق بأطيب منه ثم قال : أما والله ليدعنها مذللة أربعين عاما للعوافي ويروي : حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد . القنو : الكباسة بما عليها من التمر . مذللة : أي مدلاة معرضة للاجتناء لا تمتنع على العوافي وهي السباع والطير . غذى ببوله : دفعه دفعا . من غذا يغذو إذا سال . يريد أن أهل المدينة يخرجون منها في آخر الزمان ويتركون نخلهم لا يغشاها إلا العوافي . قنع أهتم صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة ، : كيف يجمع الناس لها ، فذكر له القنع فلم يعجبه ذلك . ثم ذكر قصة رؤيا عبد الله [ بن زيد ] في الأذان وروى بالباء والثاء . هو الشبور . فمن رواه بالنون فلاقناع الصوت منه ، وهو رفعه . قال الراعي : زجل الحداء كأن في حيزومه قصبا ومقنعة الحنين عجولا أو لأن أطرافه أقنعت إلى داخله أي عطفت . ومن رواه بالباء فمن قبعت الجوالق أو الجراب إذا ثنيت أطرافه إلى داخل ، أو من قبع رأسه إذا أدخله في قميصه لأنه يقبع فم النافخ أي يواريه . وأما القثع فعن أبي عمر الزاهد أنه أثبته ، وقد أباه الأزهري ، وكأنه من قثع ، مقلوب قعث . يقال : قعثه واقتعثه مثل غذمه واغتذمه إذا أخذه كله واستوعبه لأخذه نفس النافخ واستيعابه له لأنه ينفخ فيه بشدة واحتشاد ليرفع الصوت وينوه به . قنى عمر رضي الله تعالى عنه قال لابن أبي العاص الثقفي : أما تراني لو شئت أمرت بفتية سمينة أو قنية ، فألقى عنها شعرها ثم أمرت بدقيق فنخل في خرقة فجعل منه خبز مرقق ، وأمرت بصاع من زبيب فجعل في سعن حتى يكون كدم الغزال . القنية : ما اقتني من شاة أو ناقة . السعن : شئ يتخذ من الأديم شبه دلو ، إلا أنه مستطيل مستدير ، وربما جعلت له قوائم ، ينبذ فيه . وقيل : هو وعاء يتخذ من الخوص ، وربما قير . وجمعه أسعان وسعون . ومنه قالوا : تسعن الجمل إذا امتلأ شحما ، أي صار كالسعن في امتلائه . قنن خاصم إليه رضي الله تعالى عنه الأشعث أهل نجران في رقابهم . فقالوا : يا أمير